هل تحمست؟ هل شُحنَت طاقتك؟ هل قررت البدء بالعمل كمستقل أو البحث عن عمل مناسب عن بعد؟ ممتاز! إذًا لننتقل سويًا إلى هذا القسم من الكتاب، والذي سنقدم فيه كل ما تحتاجه من النصائح والإرشادات التي تضمن لك الحصول على الوظيفة التي ترغب بها. بدايةً دعنا نتفق أن أي عمل في العالم -سواء كان العمل المكتبي التقليدي أو العمل عن بعد- يتكون من جزئين أساسيين مكملين لبعضهما ولا يمكن الاستغناء عن أي منهما: الإدارة، والموظفين. لذا فإنك كصاحب عمل معني أيضًا بهذا القسم من الكتاب، حيث سنوفر لك أهم النصائح لتضمن الحصول على أفضل النتائج، والإنتاجية العالية، والرقي بمشروعك بالشكل الذي يحقق طموحك.
ولنبدأ الآن مع صاحب العمل، أي المدير.
في ظل التطور التكنولوجي الكبير والتكلفة المعيشية العالية؛ فقد لجأت الشركات الكبرى و نسبة كبيرة جدًا من أرباب العمل إلى التوظيف عن بعد بأشكاله: دوام كامل، جزئي، أو حتى العمل المستقل. ولا بد أن السؤال الأهم لأي صاحب عمل يرغب بتوظيف موظفين عن بعد هو: كيف أُدير فريق العمل عن بعد بكفاءة عالية؟ فيما يلي أهم النصائح التي تضمن سير العمل على أكمل وجه بغض النظر عن الفروقات الجغرافية والزمنية:
يجب اختيار الشخص المناسب والمؤهَل للعمل بما يحقق أهداف مشروعك بالشكل الذي ترغب فيه؛ فأي مشروع في العالم لن يتكلل بالنجاح إن لم يكن العاملون عليه مبدعين وملمين بالمتطلبات الأساسية للوظيفة إلى جانب المهارات الإبداعية لديهم. لذا تذكر دائمًا أن مفتاح نجاح أي مشروع هو الموظف المبدع المتمكن من أدواته.
وهذا شرط أساسي قبل الشروع بالعمل؛ فيجب على الموظف أن يكون على دراية بما هو مطلوب منه. لذا كصاحب عمل يجب عليك أن تحدد أهدافك من المشروع قبل البدء فيه، وتحدد المطلوب من كل موظف والموعد الزمني المتوقع لإنهاء كل مهمة. كن واضحًا مع فريقك منذ البداية حتى تحصل على تلك النتائج التي ترغب فيها.
يجب أن تثق في الموظفين وأن لا تنشغل بالتفاصيل أو افتراض الأسوأ عند اتصالك بهم وعدم الرد مثلًا. كما يجب أن تعاملهم كأصدقاء؛ لأن هذه الطريقة في التعامل تعزز الثقة بينكم. ويجب تشجيعهم وتحفيزهم دائمًا بعبارات المدح والثناء أو بالحوافز المادية إن أمكن؛ للحصول على أفضل النتائج. فأساس نجاح أي فريق عمل هو الثقة المتبادلة بين أفراده.
لا تجعل من المسافات الجغرافية عائقًا أمام نجاح العمل، فالمطلوب هنا أن تنظم مواعيد العمل مراعيًا: اختلاف اللغات والثقافات بين جميع الأفراد، و الفروقات الزمنية عند جميع الموظفين، مُختارًا بذلك أفضل طريقة للتواصل كما في النقطة التالية. وللتعامل الشخصي دورٌ كبير في تقريب المسافات بينك وبين موظفيك حتى وإن كانت المحيطات والبحار هي الفاصل بينكم، تهنئة الموظفين بمناسبة الأعياد أو تهنئة أحدهم بزواجه مثلًا سيُشعر الجميع بأنهم في مكان عمل واحد، في مكتب واحد.
لابد من استمرارية الاتصال بين المدير وموظفيه لكي يشعر الموظف بالمتابعة فلا يتراخى ولا يعتمد على المساحة الزمنية الواسعة المتبقية له لإنجاز مهام معينة. وفي عصر التطور التكنولوجي تنوعت طُرق الإتصال فمنها: الكتابية، الصوتية، والمرئية. أما نحن فقد قمنا بتقسيم وسائل الاتصال المستخدمة في العمل عن بعد إلى وسيلتين استنادًا إلى سرعة الاستجابة من الطرفين، وهما:
وهي طرق الاتصال التي تسمح بعدم الحصول على استجابة في نفس الوقت، وغالبًا ما يكون التواصل الكتابي هو المعني بهذه الطريقة. ومن هذه الطرق: مايكروسوفت تيمز (Microsoft Teams)، البريد الإلكتروني، سلاك (Slack)، وأيضًا الواتساب(WhatsApp).
وهي الطرق التي تسمح بالحصول على الرد بشكل فوري وتفاعلي، مثل تطبيق زوم (Zoom). يفضل استخدام هذه الطرق للاجتماعات والقضايا المهمة التي لا يمكن نقلها بالبريد الإلكتروني أو أي من الوسائل المكتوبة، ومن المهم استخدام هذه الطريقة بشكل دوري؛ لأن التواصل بالصوت والصورة أفضل بكثير من التواصل الكتابي وفاعليته أكبر، إضافةً إلى أن هذه الطريقة في التواصل تساهم في توطيد العلاقات بين الجميع، مما سيؤثر إيجابيًا على العمل.
تطوير أداء الموظفين يعني تطوير العمل؛ لذا يجب إلحاق الموظفين بالدورات والبرامج التدريبية لصقل مهاراتهم وتطويرها واكسابهم مهارات جديدة بالشكل الذي يساهم في زيادة انتاجية الموظف.
لا يجب أن يؤثر نظام العمل عن بعد على إنتاجيتك؛ لأن إنتاجية الموظف هي أكثر ما يهم صاحب العمل. ولابد أنه من الغريب بما كان أن يصبح بيتك أو مكان إقامتك هو مكان عملك! لذا سنقدم لك بعض النصائح التي ستساعدك على إنجاز المهام المطلوبة منك على أكمل وجه وتنظم روتين حياتك الجديد:
فلابد من تخصيص زاوية خاصة بك في المنزل لتعمل فيها بهدوء وتركيز ويمكنك اعتبارها هي مكان العمل الخاص بك؛ حتى يبقى في بالك عند مرورك من هذه الزاوية أن العمل ينتظرك وصاحب العمل ينتظر النتائج التي وعدته بها. حاول أن تحتوي هذه الزاوية على مكتب مرتب ومقعد مريح يجنبك آلام الظهر والرقبة بسبب العمل لساعات طويلة.
هنا ننصح بالعمل في نفس ساعات العمل التقليدي، لكن لا يمكن أن يوافق الجميع على هذه الجزئية بسبب الفوارق الجغرافية والزمنية بين أفراد الفريق أو بين الموظف وجهة العمل..إلخ؛ لذا يجب تخصيص ساعات عمل تناسبك والالتزام بها بشكل مطلق واعتبارها إلزامية.
خطط ليومك أولًا بأول، اكتب ما تريد إنجازه ثم ابدأ العمل، واحذر من التراخي والتأجيل؛ فهي دوامة إن دخلتها لن تستطيع الخروج منها. رتب المهام التي تريد إنجازها وفق أهميتها أو وفق الحاجة إلى التواصل مع باقي أفراد الفريق للحصول على جميع المعلومات والبيانات التي تسمح لك بإنجاز عملك كما يجب. الصبر وتحمل المسؤولية هما مفتاح الموظف للنجاح في العمل بشكل عام، وفي العمل عن بعد بشكل خاص.
فهذه الملهيات هي التي تأخذ وقتك، فبدلًا من إنجاز مهمة معينة في ساعة واحدة تجد أنك احتجت إلى 3 ساعات لإنجازها؛ لذا فلا بد من إبعاد كل ما يلهيك ويستنزف وقتك الثمين وتركيزك العميق. أيضًا حاول توفير كل ما تحتاجه قبل أن تبدأ بالعمل كي لا تتشتت، مثل: شاحن الجهاز الذي تعمل عليه، كوب القهوة الخاص بك، الأقلام والأوراق... إلخ.
نظرية فعّالة لتنظيم الوقت ابتكرها فرانسيسكو سيريليو (Francesco Cirillo)، تقوم على العمل بتركيز مطلق على مهمة واحدة فقط لمدة 25 دقيقة دون إجراء أي مكالمات أو دردشة أو أي مشتت آخر، ثم أخذ استراحة قصيرة. ويمكن تلخيصها بشكل متتابع في المراحل التالية:
إن التزمت بهذه النظرية في العمل، ستتفاجئ من قدرتك على إنجاز الكثير من المهام و قدرتك العالية على تنظيم الوقت.
خاصةً إذا كان عملك تراكميًا، يعتمد كل جزء فيه على ما قبله. ويٌستحب إرسال ومشاركة ما تنجزه مع بعض أفراد الفريق أو حتى المدير لضمان وجود عدة نسخ من العمل. وأيضًا رفع ما تستطيع من عملك على جوجل درايف (Google Drive) والذي يقوم على تخزين الملفات والصور والفيديوهات (Videos)؛ فأنت بغنى عن الوقوع في مأزق إضاعة العمل والمهام التي أنجزتها والبدء من الصفر مجددًا.
صحيح أن بيئة العمل التقليدية أفضل من حيث مقابلة الزملاء يوميًا والاختلاط بهم بشكل يسهل العمل، لكن لا يجب أن يختلف الأمر كثيرًا في العمل عن بعد، فلابد من التواصل المستمر مع الزملاء والإدارة عن طريق البريد الإلكتروني والدردشة عبر الإنترنت على الأقل، وحضور الاجتماعات الدورية؛ وإلا فقد تُتَهم بالتقصير و يتم اقصاؤك من أي مكافأة أو ترقية بسبب عدم تفاعلك.
عملك من المنزل لا يجب أن يسمح بحدوث تداخل بين حياتك الشخصية وحياتك المهنية؛ فلا بد من وضع الحدود والفصل بينهما وأن لا تفضل إحداهما على الأخرى. ويكون ذلك كما أسلفنا بتخصيص مكان عمل مناسب يحترمه أفراد عائلتك ولا يقربونه، وتخصيص وقت عمل تنفصل فيه عن عائلتك وحياتك الشخصية لتفرّغ نفسك للعمل فقط.