في عام 2013 قمت بالالتحاق بعملٍ جديد، وكانت جميع مقابلات الانضمام لهذه الوظيفة تتم عبر الهاتف!! لم أكن أعلم شيئًا عن هذا العمل باستثناء معلومة واحدة وهي عدم وجود مكتب لهم في المدينة التي أقطن فيها (الرياض)، حيث يقع أقرب مكتب لهم في مدينة دبي. لكنني لم أكن مهتمًا كثيرًا بالمكان الذي سأعمل فيه، وركزت فقط على الفرصة الوظيفية.
طُلب مني في أول يوم عمل أن أسافر إلى دبي؛ لمقابلة رئيسي وإعطائي تصورًا عن الشركة والمنتجات وطريقة العمل. وصلت إلى المكتب في منتصف اليوم في مدينة دبي للإنترنت، كان المكتب في غاية الجمال ولكنه فارغ!! قادتني مديرة المكتب إلى مساحة جميلة مفتوحة، وبعد عدة ساعات حضر رئيسي المدعى رومان (Roman)، وهو شاب ثلاثيني وقع في الحب مؤخرًا مع فتاة سريلانكية في أبو ظبي وتزوج بها وقررا الانتقال معًا إلى ماليزيا. أمضى رومان (Roman) كامل اليوم وهو يشرح لي عن منتجات الشركة، ومن ثم أعطاني بعض النصائح والتلميحات، وتمنى لي التوفيق. لا أعتقد أني قابلت رومان (Roman) وجهًا لوجه بعد ذلك اليوم رغم استمراري بالعمل معه حتى نهاية عام 2017.
بعد مرور الأيام وحتى عام 2017 اكتشفت أني أقضي 80% من وقتي في العمل عن بعد -من المنزل أو من المقاهي ومساحات العمل-، وأما الـ 20% المتبقية فكنت أقضيها في السفر لحضور الاجتماعات والمؤتمرات. لاحقًا، تفاجأت أن بإمكاني إنجاز الكثير في يومي: فمثلًا أصبح بإمكاني إيصال زوجتي إلى العمل، ممارسة الرياضة يوميًا، ومن ثم قضاء بعض الوقت في ممارسة هوايات جانبية، مع القيام بمتطلبات العمل على أكمل وجه. اكتشفت نعمة العمل من أماكن متنوعة، فأصبح بإمكاني مواصلة العمل حتى عند زيارة والداي اللذان يقطنان خارج مدينة الرياض.
تجربتي في هذه الشركة غيرت حياتي الشخصية والمهنية بشكل كامل، وسمح لي نمط العمل عن بعد بالتقدم في الشركة وتقلّد مناصب تخدم جميع العملاء من قارات مختلفة. المثير للاهتمام هنا هو كمية الخبرة التي اكتسبتها في وقت قصير!! مذهلة هي سرعة التعلم عندما لا تتغير البيئة من حولك وتركز على العمل فقط.
في عام 2016 قررت توثيق تجارب العمل عن بعد على هيئة بودكاست (Podcast)، أردت أن أوثّق قصصًا من العالم العربي لهدفين أساسيين:
اليوم أضع بين أيديكم قصصًا متنوعة من مختلف أنحاء العالم العربي، قصصًا لأشخاص مثلي ومثلك سمح لهم هذا النمط من العمل بالوصول إلى أعلى المراتب وتحقيق أهدافهم.
ملاحظة: تم تسجيل هذه المقابلات بين عامي 2016 و2017؛ لذا فإن الكثير من الأمور المذكورة هنا قد تبدو بديهية بعد جائحة كورونا التي شهدناها في عام 2020.
قراءة ممتعة :)
عبدالرحمن الخميس